عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

عقد غرر ، وقد يفرض فيه فسخ أو انفساخ ، ثم تمس الحاجةُ إلى رجوع رأس المال ، وينتظم منه نزاع يعسر فصله ، والذي يليق بالحال أن العقد إذا كان مبناه على احتمالِ غررٍ لمكان غرض ، فينبغي أن يُتوقَّى من الغرر الذي لا يقتضيه ذلك المرفق . ورأس المال إذا لم يقدّر بهذه المثابة . قال المحققون : اختلاف القول في هذا يقرب من اختلاف القول في الجمع في صفقة واحدة بين سلمٍ وبيع ، ووجه الشبه أنا نقدر تطرق الفسخ إلى أحدِ العقدين دون الثاني ، ثم يفضي القول فيه إلى نزاع عند محاولة التوزيع في الفسخ والإبقاء ، فينبغي أن يبعد السلم من هذا ، ولا يكتفَى بحصول العلم والإحاطة في الحال . ثم نحن في طرد القولين لا نفصل بين المكيل والموزون ، وبين ما ليس كذلك . فلو جعل رأس المال ثوباً غيرَ معلوم الذُّرعان . اطرد القولان . وأبو حنيفة ( 1 ) يفصل بين المقدور وغيره ، فيُبطل السلمَ إذا ترك تقدير ما يقبل التقدير ، ولا يبالي بتطرق الجهالة إلى الثياب وغيرها إذا جعلت رأس مال . وهذا تحكّم ؛ فإن التقدير فيما يقبل التقدير إنما يطلب لما فيه من الإعلام المنافي للجهالة ، والجهالة هي المحذورة في عاقبة السَّلم ، فإذا تحققت في الثيابِ ، كانت كما لو تحققت بترك المقدار فيما يقبل [ التقدير ] ( 2 ) . ومما يتصل بهذا أَنَّ رأس المال إذا أحيط بصفاته بطريق العِيان ، ولكن كان مجهول القيمة عند المتعاقدَيْن أو عند أحدهما ، فالذي ذهب إليه الأكثرون القطعُ بصحة السلم . وقال آخرون : الجهل بالقيمة يتضمن تخريج المسألة على قولين ؛ فإن التوزيع يقع باعتبارها . والتراجع يكون بحسبها . 3462 - ولو كان العوض جزافاً في الإجارة ، فلأصحابنا طريقان : منهم من أجراه مجرى رأس المال في السلم ، حتى يخرّج على القولين . وليس عوضُ الإجارة عند

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 8 مسألة 1073 . ( 2 ) في الأصل ، ( ص ) : المقدار .